عفوًا؟ إذا كنت لا تدري، فهذه هي عُمان الحبيبة!
بقلم: درويش بن سالم الكيومي
إنَّ الحديث المميز، والمصطلح الجميل، والحكمة الرائعة في أسلوب التخاطب مع الطرف الآخر، ما هو إلا درس راقٍ نتعلم منه سِمَة التخاطب. فقد احتوى هذا الأسلوب على الوزن الثقافي والأدبي والأخلاقي والمجتمعي، بالإضافة إلى الإرث الحضاري والبحري الذي وصلت إليه السلطنة الحبيبة، والذي تشهد له الدول العربية والأوروبية. فقد امتدت الإمبراطورية البحرية العُمانية ونفوذها، منافسةً كلًّا من البرتغال وبريطانيا على التجارة في الخليج العربي والمحيط الهندي، وبلغت ذروتها في القرن التاسع عشر، حيث بسطت سيطرتها على مضيق هرمز حتى إيران وباكستان، وجنوبًا حتى رأس ديلجادو في موزمبيق. كما امتدت الإمبراطورية العُمانية إلى زنجبار، التي تقع حاليًا في تنزانيا.
إن هذا النفوذ العُماني العظيم يظل ذكرى خالدة لا تُنسى، مهما طال الزمن أو قصر. ولكن للأسف الشديد، هناك من يجهل هذه الحقيقة ويتخبط في أسئلته، كما فعل أحدهم عندما أراد أن يعرف ما تكون عُمان، وما فائدة وجودها! فجاءه الرد اللطيف والمناسب في الحال، وكان من أجمل الردود التي قرأتها، لما يحمله من وزن ودقة وحكمة وثقافة وأدب، كُتب بقلم رجل مخضرم ومثقف وملمّ بالتاريخ والحضارة والإمبراطورية العُمانية، وله مواقف عظيمة يشهد لها تاريخه الطويل في الخدمة، وهو سيدي العقيد المتقاعد صالح بن سعيد المسكري.
في الحقيقة، أقف إجلالًا لهذا الرجل، الذي أبدع في الرد على مثل هذه المواقف التي تثير الغيرة وتحرك المشاعر تجاه هذا الوطن الغالي، الذي لا نرضى المساس باسمه، ولا بأرضه، ولا بحضارته العريقة.
فقد كان رده لذلك السائل الذي تساءل عن عمان:
"يا أخي العزيز، إن كنت لا تدري، فتلك مصيبة، وإن كنت تدري، فالمصيبة أعظم!"
أتريد أن تعرف ما تكون عُمان؟
إن كنت تؤمن برسول الله ﷺ، فهو النبي الذي قال في حق أهل عُمان لرجل تعرّض للسب من بلد أتى منه: "لو أنك أتيت أهل عُمان، ما سبوك ولا ضربوك."
إن كنت تؤمن برسول الله ﷺ، فهو النبي الذي قال في حق أهل عُمان: "رحم الله أهل الغبيراء، آمنوا بي ولم يروني."
إن كنت لا تدري، فاسأل إفريقيا كيف امتدت حدود الإمبراطورية العُمانية إليها.
إن كنت لا تدري، فاسأل أهل العراق عامة، وأهل البصرة خاصة، عن عُمان منذ قديم الزمان.
إن كنت لا تدري، فاسأل عن السلام، ومن هو رائده.
إن كنت لا تدري، فليس ذنبنا أنك لا تدري. "فما ضرَّ الشمسَ في الأفق ساطعةٌ أن لا يراها من ليس ذا بصر، وما ضرَّ البحرَ أن أمسى مائجًا أن رماه غلامٌ صغيرٌ بحجر، وما ضرَّ الورودَ وما عليها إن لم يَطعم شذاها مَن كان مزكومًا."
أتدري من هو حاكمها؟
حاكمها رجل يدين بالحق، إذا تكلم سكنت الألسنة، وإذا خطب تداعت إليه الأفئدة. هو بالأفعال معروف، وبالإحسان موصوف، يقيل العثرة، ولا يعرف النعرة.
يا أخي العزيز، إن مثلك ومثل عُمان كمثل بعوضة هبطت على رأس نخلة، فلما أرادت البعوضة أن ترحل عن النخلة، قالت: "أيتها النخلة، استمسكي بنفسك، فإني راحلة عنك!" فقالت لها النخلة: "والله ما شعرت بكِ حين وقعتِ عليَّ، فكيف أشعر بكِ وأنتِ راحلة عني؟"
حفظ الله أرض عُمان الغالية، وأدام عليها نعمة الأمن والأمان، تحت ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه.
