أحمد كانو.. أسطورة كروية في تاريخ الكرة العُمانية والخليجية
بقلم : عبدالواحد محمد (روائي عربي)
يُعد النجم الكبير أحمد كانو واحدًا من أبرز المواهب الفريدة في ملاعب كرة القدم العُمانية خاصة، والخليجية عامة. فقد كتب اسمه بحروف من ذهب في تاريخ سلطنة عُمان، بما يمتلكه من مهارات وموهبة استثنائية، جعلته مصدر إلهام للجماهير وصانعًا للبطولات، ليس فقط على المستوى المحلي، بل في ملاعب الخليج والأندية التي احترف بها، طوال أكثر من عشرين عامًا من مسيرته الكروية، محققًا العديد من الإنجازات، وعلى رأسها بطولات كأس الخليج العربي، التي تُعد نسخةً مصغرة من كأس العالم، ولكن بنكهة وطنية خاصة.
وُلد أحمد كانو في ٢٣ فبراير/شباط ١٩٨٥، وبدأ مسيرته الدولية مع المنتخب العُماني في عام ٢٠٠٣، ليصبح لاحقًا أكثر اللاعبين تمثيلًا لـ"الأحمر العُماني" عبر التاريخ، برصيد ١٨٣ مباراة دولية، شملت مشاركته في ٧ نسخ من بطولات كأس الخليج، التي تُعتبر من أعرق البطولات الإقليمية في عالم كرة القدم.
البداية مع العروبة والتألق خليجيًا
بدأ كانو مشواره الكروي مع نادي العروبة العُماني، حيث ساهم في تحقيق العديد من الألقاب المحلية، مثل دوري عُمان وكأس السلطان قابوس. وسرعان ما أثبت نفسه كلاعب وسط استثنائي، بفضل رؤيته المميزة للملعب وقوته البدنية، مما جذب أنظار العديد من الأندية الخليجية الكبرى. احترف أحمد كانو في عدة أندية خليجية، من بينها الوحدة السعودي، والعين الإماراتي، والريان والسيلية القطريان، والنصر الكويتي، والاتفاق السعودي، مما أكسبه خبرات دولية عززت من أدائه مع المنتخب العُماني.
إنجازات خليجية خالدة
كان أحمد كانو عنصرًا أساسيًا في المنتخب العُماني لسنوات طويلة، وحقق معه لقب كأس الخليج لأول مرة في تاريخ عُمان عام ٢٠٠٩ (خليجي ١٩)، التي أُقيمت في مسقط. خلال هذه النسخة، لعب كانو دورًا قياديًا بارزًا، حيث كان القلب النابض لخط الوسط، ونال إشادة واسعة من النقاد على أدائه المتميز، خاصةً في المباراة النهائية التي فاز فيها المنتخب العُماني على السعودية بركلات الترجيح، ليُدوّن بذلك إنجازًا خالدًا في تاريخ الكرة العُمانية. لم يتوقف عطاؤه عند خليجي ١٩، بل عاد ليقود المنتخب لتحقيق لقبه الثاني في خليجي ٢٣ عام ٢٠١٧، التي أُقيمت في الكويت. وخلال هذه البطولة، كان كانو أحد أبرز اللاعبين، حيث عزّز استقرار المنتخب في أصعب المواقف، وصولًا إلى المباراة النهائية التي انتصر فيها المنتخب العُماني على الإمارات بركلات الترجيح. وقد وصفه المحللون حينها "بـ العمود الفقري" للمنتخب، نظرًا لدوره الكبير في الملعب وخارجه.
روح قتالية وبصمة لا تُنسى
طوال مسيرته الطويلة، لم يُعرف أحمد كانو فقط بمهاراته الفنية، بل تميّز أيضًا بروحه القتالية، التي جعلت منه قائدًا يُحتذى به، وسجل مع المنتخب العُماني نحو ٢٤ هدفًا، ليترك بصمة لا تُمحى في تاريخ الكرة العُمانية والخليجية. وحتى بعد تراجع معدل مشاركاته في الملاعب، ظل كانو أيقونةً رياضية ألهمت أجيالًا من اللاعبين العُمانيين أسرار المستطيل الأخضر.
وفي يناير/كانون الثاني ٢٠٢٣، أعلن أحمد كانو اعتزاله كرة القدم، بعد مسيرة حافلة استمرت لأكثر من ٢٠ عامًا، من العطاء والإبداع الكروي، لكن ذكراه ستبقى خالدة في ذاكرة الكرة العُمانية، التي تفخر بتاريخها الحافل بأبنائها الموهوبين، وبطولاتها التي سُطرت بحروف من ذهب.