الشيخ أحمد بن حمد الخليلي

data:post.title

الشيخ أحمد بن حمد الخليلي

 منارة الحكمة في الأمة الإسلامية                          


الكاتب : يعقوب بن سعيد الحوسني






الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، المفتي العام لسلطنة عمان، يُعد من أبرز الشخصيات الإسلامية في العالم العربي والإسلامي. جمع في شخصيته بين العلم والورع، والتواضع والحكمة، وله بصمات واضحة في الحقل الديني والفكري على المستويين المحلي والدولي. يتميز الشيخ الخليلي بكونه رجل دين ينطلق من أصالة الإسلام ويعمل على تأصيل قيمه النبيلة ضمن واقع معاصر مليء بالتحديات.


ولد الشيخ أحمد بن حمد الخليلي في زنجبار في عام ١٩٤٢، في بيئة علمية ودينية كانت تحتفي بالعلماء وتقدّر الفقه والتدين، من هنا بدأت رحلته مع العلم وهو في سن ٍ مبكرة، حيث تلقى تعليمه الأول على يد علماء عصره في عُمان وزنجبار، وكان الشغف بالعلم والتعلم واضحاً عليه منذ طفولته.

في بداياته، كان سعيه نحو العلم الشرعي والتعمق في الفقه والحديث، مترافقًا مع دراسة النصوص الكلاسيكية الإسلامية، هذا الأساس القوي في علوم الدين جعل منه شخصية مرجعية في الفتاوى الإسلامية وساهم في إثراء النقاشات الفقهية. تولى الشيخ أحمد بن حمد الخليلي منصب المفتي العام لسلطنة عمان في العام ١٩٧٥، وذلك بعد قيام النهضة الحديثة في السلطنة بقيادة السلطان قابوس بن سعيد - طيب الله ثراه - ومنذ توليه المنصب، قام الشيخ بدور محوري في توجيه الأمة نحو فهم متوازن ومعتدل للدين.


يتميز الشيخ الخليلي بحكمته العميقة التي تتجلى في فتاواه ومواقفه الدينية، كما يحرص الشيخ دائمًا على الدعوة إلى الوحدة الإسلامية، مؤكدًا على أن الإسلام هو دين التعايش والتفاهم، وفي هذا السياق، كان له دور بارز في تقريب وجهات النظر بين المذاهب الإسلامية المختلفة، وخاصة بين الإباضية والمذاهب الأخرى. الشيخ الخليلي هو أحد أعمدة الفكر الإباضي المعاصر، لكنه في الوقت ذاته يجمع بين الانتماء المذهبي والانفتاح على المذاهب الإسلامية الأخرى، فهو دائم الدعوة إلى الحوار والتفاهم بين المسلمين، ويدعو إلى أن تُعالج الخلافات الفقهية والفكرية من خلال الحوار البناء والهادئ.


أبرز ما يميز الشيخ الخليلي هو استمراره في دعوته لتعزيز الهوية الإسلامية والمحافظة على الثوابت الدينية في ظل التغيرات العالمية، ومع انتشار موجات العولمة والانفتاح الثقافي، كان الشيخ دائم التحذير من خطر ذوبان الهوية الإسلامية، لكنه في الوقت نفسه لا يدعو إلى الانغلاق، بل إلى الانفتاح الواعي الذي يحافظ على القيم الإسلامية. وفي هذا الإطار، قام الشيخ بدور كبير في دعم جهود التعليم الديني في السلطنة، ودعا إلى ضرورة تكوين أجيال تحمل العلم الشرعي وتنشره بوسطية واعتدال، وتحت قيادته، تم تحديث الكثير من المناهج الدينية في السلطنة لتواكب العصر، دون التفريط في جوهر الإسلام.


الشيخ أحمد بن حمد الخليلي هو رمز للفكر الدعوي الذي يمزج بين الأصالة والمعاصرة، يعتمد في منهجه الدعوي على التيسير والاعتدال، ويشدد دائمًا على أن الشريعة الإسلامية جاءت لرفع الحرج عن الناس، لا لتضييق حياتهم، لذلك، تميزت فتاواه بالمرونة دون التفريط في الأصول.

يؤمن الشيخ بأن الاجتهاد الفقهي ضرورة مستمرة في كل العصور، وأنه يجب على الفقهاء والعلماء أن يجتهدوا في ضوء النصوص الشرعية ليقدموا حلولًا للمسائل الجديدة التي تطرأ على المجتمعات الإسلامية، وبهذا، فقد كان للشيخ دور بارز في تطوير الفكر الفقهي في عمان والعالم الإسلامي.


بعيدًا عن دوره في عمان، يُعتبر الشيخ الخليلي شخصية إسلامية عالمية، له مواقف ثابتة وواضحة تجاه قضايا الأمة الإسلامية الكبرى، وخاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، فهو دائم الدعم لحقوق الشعب الفلسطيني، ويؤكد أن تحرير الأقصى واجب على الأمة الإسلامية كافة. كما أن الشيخ لم يتردد في إبداء موقفه من القضايا العالمية الأخرى التي تتعلق بالعدالة وحقوق الإنسان، فكان دائمًا يدعو إلى السلام والعدالة ونبذ الظلم والعنف.

للشيخ أحمد بن حمد الخليلي العديد من المؤلفات التي تعكس عمق فكره وسعة علمه، من بين كتبه الشهيرة: "جواهر التفسير" الذي يُعد من أبرز التفاسير المعاصرة للقرآن الكريم، كما أنه كتب في العديد من المواضيع الفقهية والفكرية، مما جعله واحدًا من أهم العلماء المعاصرين في العالم الإسلامي.


الشيخ أحمد بن حمد الخليلي هو رجل علم وفكر، جمع بين الأصالة والمعاصرة في منهجه، هو شخصية دينية تميّزت بالاعتدال والحكمة، واستطاع أن يكون مرجعًا فقهيًا ودعويًا ليس فقط لعُمان، بل للعالم الإسلامي بأسره، وليبقى الشيخ الخليلي نموذجًا للعالم الذي يكرس حياته لخدمة الإسلام والمسلمين، محافظاً على هويتهم ومشجعًا على الحوار والتفاهم بين مختلف الأطياف الإسلامية 

Abrar Al-Rahbi
الكاتب :