المتحدي

data:post.title

المتحدي 


بقلم : بدرية بنت مبارك الدرعي 








قال لصديقه: أتحداني؟

فرد الآخر: بعين يملأها الثقة وابتسامة ماكرة رافعًا إبهامه: 

نعم... أتحداك

وقفوا بسياراتهم في منتصف الطريق ثم ما لبث أن بدأووا في السباق، كلاهما يسير بأقصى سرعة من أجل الفوز لكن شاءت الأقدار بغير المتوقع، وحدثت المأساة عند انحراف مركبة أحدهما فارتطم بالآخر وكانت نهاية السباق مأساوية حيث بدء بالتحدي، وانتهى بالموت.

والآخر يتحدى فتاة بأنه سيقهرها بسبب رفضها له بقوله: والله لجيب خشمك الأرض

ولا يسفر عن هذا، ولا ذاك إلا الخسران المبين 

ولا يخفى على أحد منا مدينة إرم التي ذكرها الله في القرآن الكريم بقوله : (إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ) [سورة الفجر الايتين ٨،٧].

يقال أن من قام ببنائها هو شداد بن عاد وهو من العرب البائدة، وقد دعاه نبي الله هود إلى الإيمان بالله، فسأله عن مكافئة الإيمان فقال له: بأن الله سيدخله جنة عرضها السموات والأرض، بها قصور مبينة من الذهب والفضة، تجري من تحتها الأنهار، فما كان منه إلا أن رفض دعوته وتحدى الله بأنه سيبني جنة على الأرض وهو ليس بحاجة إلى الدخول في هذا الدين، ويقال أنه استغرق ببناءها خمسمائة عام بناها من الذهب والفضة ونثر بها أحجار الزمرد وشق بها الأنهار، وجاء بالحور الحسان، فلما أتم ذلك كله، أرسل الله عليهم صيحة من السماء أهلكته هو وقومه، هذا ما تم ذكره في بعض الروايات، وبعض العلماء المحققون أنكر هذه الرواية، والله تعالى أعلم/. المعلومات من موقع Wikipedia (نقل بتصرف). 


هل تعتقدون مثلما أعتقد؟

أن جميع التحديات السلبية لا تثمر إلا بالخسارة، دعونا نتعرف معًا من هو المتحدي السلبي؟

المتحدي السلبي هو:  شخص يعبر عن عدم رضاه بطريقة غير مباشرة تسودها الاستثارة والجدال، وغالبًا ما يسعى لتملك الفوز، ولديه سلوكيات تخريبية تهدف إلى إثارة استياء الآخرين، فهو كثيرًا ما يمتنع عن التفاهم ويرفض الحلول ويأبى أن يذعن لها، وعندما يشعر بالضعف أو الإهانة ينتابه شعور الغضب ويتصرف بعدوانية، ويعبر عن استيائه بالانتقام.


لهذا نجد أن المتحدي هو شخصية اندفاعية تجرفه الحماسة، فيصبح أكثر تهورًا وأقل تفكيرًا لايقدر عواقب الأمور ولا يكثرث بنتائج الأفعال، فيمكن أن يؤذي نفسه أوغيره، فهو لا يستطيع التعبير عن أرائه بشكل فعال أو حتى التأثير في الآخرين وينم ذلك عن قلة ثقته بنفسه، وقد يكون هذا الأسلوب الذي تبناه من خلال ملاحظاته لسلوكيات مشابه لدى الأشخاص الآخرين، فيسفر عن ذلك تدهور العلاقات، وتآكل الثقة والاحترام بينه وبين الآخرين فيتولد جوًا مشحونًا بالتوتر والقلق، فيؤثر سلبًا على حالته النفسية.

ويؤسفني القول أن بسبب التحدي يوجد من يقضي ريعان شبابه بين قضبان السجن، وبسبب التحدي عاش بعضهم بقية حياته ممددًا على سرير مدى أفقه الذي يراه جدران غرفته، وبسبب التحدي فطر قلب رجل مسن، ووأدت فرحة طفل باليتم، وترملت زوجة شابة، وعاشت أم تجر ذكرى الحزن المؤلمة.


سؤال: هل لديك صديق متحدي سلبي؟

 إذا كانت إجابتك بنعم، إذن حافظ على هدوئك، إذ أنه يحتاج إلى كثيرًا من الصبر ومزيدًا من المرونة، وحتى تحظى عند التعامل معه بفعالية أكثر لابد من فهم أسبابه وسلوكياته والتحدث معه بصراحة والبحث معًا عن حلول مشتركة.


وأخيرًا، أيها المتحدي السلبي لا تتجاوز في حد التحدي فتدخل في سباق لا يحده ضمير وتُعمى بصيرتك، فترتكب في سبيل ذلك كل الموانع والمحظورات، وتبذل الجهد لتدمير من يقف في طريقك للوصول إلى ما ترنو إليه، فلربما تفوز بالتحدي ولكن صدقني أنه فوزًا بطعم الخسارة، وستشعر بذلك عندما تلازمك الغصة وتنهش قلبك وروحك، حينها ستدرك أنك خسرت نفسك وكذلك الآخرين. 

Abrar Al-Rahbi
الكاتب :