الإفطار الجماعي في شهر رمضان المبارك
عادة اجتماعية تعيد الود والمحبة في قلوب الناس
كتب : خميس الذيابي
شهرٌ كريم يُطل علينا في كُل عام، حاملًا معه القيم الإيمانيّة والإجتماعية الحميدة، حيثُ أصبح الناس ينتظرون شهر رمضان المبارك، للتسابق إلى الخيرات والبركات فيه، إضافة إلى أن هناك الكثير من العادات والتقاليد التي تقام في عدد من الدول العربية والإسلامية في هذا الشهر، وأهمها (الإفطار الجماعي)، حيثُ لا تكتمل روحانيات شهر رمضان المبارك من دون الإفطار الجماعي كعادة محببة لملايين المسلمين حول العالم، وأحياناً ما يشارك فيها أشخاص من ديانات أخرى، كنوع من التآخي والتضامن الاجتماعي.
وفي سلطنة الخير يتعارف على الإفطار الجماعي بأنه عادة متآصلة تقليدية منذ القِدم، فلا تكاد تَدخل حدودها من شمالها إلى جنوبها إلا وجدت التجمع الأهلي لعامة المسلمين وهم يطبقونها كتقليد راسخ يحمل معه معانيه الإسلامية وقيمه الإنسانية الحميدة، تعيد مكارم الأخلاق بصورة عملية في المجتمع، وتعيد الود والمحبة في قلوب الناس.
وتتميز موائد الإفطار الجماعي في سلطنة عُمان بطابعها الخاص لما لها من قيم إيمانية واجتماعية، كما أنها تعدّ تقليدًا سنويًا ومشهدًا من المشاهد المميزة في هذا الشهر الفضيل في القرى والمدن بجميع محافظات سلطنة عُمان، وهي فرصة لتجمع الأهل والأصدقاء والجيران على مائدة واحدة في مظهر إجتماعي يساهم في تحقيق الترابط المجتمعي بين الناس.
ومع أن هناك مجموعة كبيرة من الناس تفضل الإفطار مع العائلة، إلا أن هناك غالبية لبعض الصائمين يختارون مشاركة الآخرين في الإفطار الجماعي كبارًا كانوا أم صغارًا، حتى لو لم تكن هناك أي معرفة بينهم، فالإفطار الجماعي في المواقع المفتوحة يجمع جميع الصائمين في بساطٍ واحد، وكذا الصلاة.
وقد باتت الكثير من الجهات الرسمية والأهلية بسلطنة عُمان تحرص على تنظيم تجمعات الإفطار الجماعي سنوياً، وربما لأيام عدة خلال الشهر، فضلاً عن شخصيات وشركات وجمعيات خيرية، كما يتكرر أن يقرر أفراد المجتمع الإفطار معًا في القرى والمناطق السكنية بعموم السلطنة، فتجد تجمعًا بالقرب من الشوارع العامة بهدف جذب العامة، أو تجمعًا في الأحياء والقرى السكنية والذي يجمع قاطنيها، أو في الجوامع والمساجد كونها حاضنة لعامة المسلمين، وغيرها من المواقع.
ولا شك في أن تجمعات الإفطار الجماعي عادةً ما تتفاوت من حيث أعداد الحضور، أو نوعية الطعام، أو المكان المختار، لكنها دائمًا ما تشهد إقبالاً كبيرًا، ففي التجمعات الأهلية بالمناطق والقرى، تكون العادة بتجميع الأطباق والوجبات في موقع محدد من قبل الجميع، حيث يتم تحضير الوجبات في البيوت، لتجتمع الأطباق جميعها على مائدة واحدة يُتشارك بها مع العامة.
أما في التجمعات الخاصة والتي تكون بدعوة محددة من قبل فرد لأصدقائه وزملائه أو لعامة الناس، يقوم من خلالها بالتكفل بكافة المصاريف والمستلزمات الخاصة بالإفطار كنوع من التقارب والتآلف أو كصدقة جارية ينويها بها.
وفي الوقت الحالي أصبح الإفطار الجماعي في المطاعم والمقاهي بالمدن الكبرى في سلطنة عُمان ذو شعبية كبيرة وبالأخص في محافظة مسقط، حيثُ يجري ترتيب الموائد الرمضانية الخاصة بالإفطار في هذه المطاعم والمقاهي برسوم رمزية مختلفة، وتشهد إقبالًا كبيرًا من مختلف شرائح المجتمع.
