اسمع مني ولاتسمع عني

data:post.title

اسمع مني ولاتسمع عني



سامي البلوشي السكب


فاسمع مني ولا تسمع عني، كلمة قالها الدكتور إبراهيم الفقي رحمه الله فربما أكون بعينك جنة وبعين أحدهم نار، فتحرقك نار القيل والقال 

فكم من علاقات هدمت، وأسر تشتت، وكم من أشخاص تركوا عملهم أو فُصلوا بسبب كلام نُقل على ألسنتهم بما معناه.


 أُوجه هذا القول الحكيم لكثير من المتقولين والمفترين على خلق الله بدوافع شخصانية، وهم كُثر في أيامنا هذه، ينصبون المشانق اللفظية لكثير من الناس خصوصًا من يبرز في جانب من جوانب الحياة أو العلم.

يحدث ذلك السلوك في الأسرة بين الإخوة والأخوات ويحدث أيضًا ضمن نطاق العمل وفي المجتمع بين الأفراد المختلفين، والهدف منه عادة تنحية فرد من مكانته المتميزة أو منصبه، بسبب ما يتمتع به من مزايا ليست لدى الأطراف الأخرى مما يثير الغيرة والحقد في نفوسهم. 


على مر التاريخ عانى الكثير من هذا السلوك المشين، والأمثلة كثيرة، الإمام الشافعي على سبيل المثال كاد أن يفقد حياته بسبب ما نقل عنه إلى هارون الرشيد لولا تدخل أحدهم، والإمام أحمد بن حنبل عندما سجن كان ذلك بسبب كلام قيل عنه.


الهدف تفكيك المجتمع وزرع البغضاء بين أطراف المجتمع،

إن من يسعى للإضرار بالآخرين إنما يؤذي نفسه أولا بظلم نفسه، والجزاء من جنس العمل، ستزوره أفعاله ويراها ويتذكر من سبب لهم الأذى، قد لا يدرك المرء مدى سوء وعواقب خسارة أحدهم وظيفته.

 وإن من أحد الأسباب التي تدعو مثل هذا الشخص لهذا السلوك الذميم هو الإضرار بسمعة من ينقل عنه هذه الأقاويل الكاذبة، ومما روي في تراثنا العربي، أن أبا نواس الشاعر العباسي كان مشهورًا بالفسق والمجون حتى لُقب بشاعر الخمر.

ولما مات رفض الإمام الشافعي أن يصلي عليه لأجل هذا، ولما جيء به للغُسل، وجدوا في ملابسه أبياتًا: قال في مطلعها:

يارب إن عظمت ذنوبي كثرة

فلقد علمت أن عفوك أعظم

فلما قرأها الإمام الشافعي بكى بكاء شديدًا، ثم قام فصلى عليه، وجميع من حضر من المسلمين.

وأخيراّ فإننا نقول، إن شئت، فقدم النصيحة وفق شروطها خالصة لله، إن رأيت مكروهًا في أخيك أو سوءًا، لكن ليس من الخُلق أو الدين غيبة الناس، ولو بدافع الكراهية أو الحقد وليس من حق أحد أن يصدر أحكاما مُسبقة على خلق الله جزافًا، تنال من مكانة الفرد وتقوض أركان المجتمع 

وأخيرًا فإننا نقول "من نمّ لك نمّ بك، ومن نقل إليك نقل عنك، ومن إذا أرضيته فقال ماليس فيك، كذلك إذا أغضبته قال فيك ماليس فيك".

Reham Ahmed Albakri
الكاتب :